قاسم السامرائي
269
علم الاكتناة العربي الإسلامي
1151 م بدلا من استعمال القوة البدنية أو مطارق الهاون ، إذ سرعان ما قلّدها صناع الكاغد الأوربيون فأنشئوا أمثالها على الأنهار « 1 » ، واستمروا يستعملونها حتى نهاية القرن الثاني عشر للهجرة / الثامن عشر للميلاد ، وقد وصفها هانتر HUNTER , D . وصفا دقيقا ، بيد أنه لجهله العفوي أو المتعمد بتاريخ الأندلس نسب اكتشافها واستعمالها إلى الأوربيين ، فقال ما نصه « 2 » : " It did not , however , take the Europeans long to device a better method of beating , for about 1151 there was invented at Xativa , an ancient city of Valencia , Spain , a stamping - ومعنى قوله هذا : « ولم يمض على الأوربيين وقت طويل حتى اخترعوا وسيلة أحسن لعملية الهرس ، ففي حوالي سنة 1151 ( 546 ه ) اكتشفت في شاطبة ، وهي مدينة قديمة من بلنسية بإسبانيا ، طاحونة ( رحى ) تعمل بقوة الماء » . وليس في الأمر غرابة ، فقد كانت الأرحية المائية لطحن الحبوب معروفة في الأندلس قبل دخول المسلمين إليها « 3 » ، بيد أنّ المسلمين عرفوا كيف يستغلون هذه الأرحية في طحن الحبوب وصناعة الكاغد معا قبل سنة 546 ه ، فقد ذكر المراكشي في ترجمة محمد بن علي بن عياش المتوفى سنة 546 ه أن أباه اشترى له رزمة كاغد حتى يشتغل بكتابة الحديث ، وأنه كان يحضر عند يحيى بن محمد الهوزني الإشبيلي « 4 » ، وهذا يدلّ على وجود الكاغد الأندلسي قبل هذا التاريخ بزمن قد لا يقل عن خمسين سنة . وفي سنة 674 ه / 1275 م أنشئ في إيطاليا أول معمل للورق ويسمى طاحون الورق لأن صناعته اعتمدت على الطواحين التي كان تسير بقوة
--> ( 1 ) Hunter , Dard , Paprmaking through eighteen centuries , N . Y . 1930 , 160 . ( 2 ) المصدر نفسه 162 . ( 3 ) نفح الطيب للمقري 1 / 202 . ( 4 ) الذيل والتكملة 6 / 491 ، وعن الهوزني انظر : غاية النهاية في طبقات القراء 2 / 337 .